مجموعة مؤلفين

136

أهل البيت في مصر

الحسين خمس سنوات في ظل النبوّة . . . كثيرا ما كان يحمله الرسول صلّى اللّه عليه وآله على ظهره ، وكثيرا ما كان وأخوه الأكبر الحسن يقفزان على ظهر الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وآله أثناء سجوده ، فيطيل السجود حتّى ينزلا من على ظهره . وقد ولد الحسين في شهر شعبان من السنة الخامسة للهجرة على أرجح الأقوال ، وسعد به الرسول صلّى اللّه عليه وآله . ويقول الرواة : إن السيدة أم الفضل بنت الحارث رأت في منامها أن في بيتها طرفا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فذهبت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليفسّر لها هذه الرؤيا ، فقال لها : « . . . هو ذاك » . . . فولدت فاطمة حسينا فأرضعته أم الفضل حتّى فطم « 1 » . وقد أمر الرسول صلّى اللّه عليه وآله بحلق رأس الحسين ، وتصدّق بزنته فضة ، وكثيرا ما كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله يضع يده الشريفة في فمه ليمتصّها . . . وكثيرا ما كان يغذّيه ، وكان يخشى عليه هو وأخيه الحسن من الحسد ، فكان يعوّذهما قائلا : « أعيذكما بكلمات اللّه التامّة من كل شيطان وهامة ، ومن كل عين لامّة » « 2 » . وقد تربّى الحسين بن علي في ظل بيت النبوة ، وتعلّم كيف يكون عليه دينه ، وكيف يعامل الآخرين على ضوء تعاليم الإسلام ، فشرب العلم من جدّه ومن أمه فاطمة الزهراء ، ومن والده .

--> ( 1 ) . رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق : ترجمة الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب ، وذكر رواية أم الفضل الطبراني في المعجم الكبير 25 : 22 برقم ( 38 ) مسندا عن قابوس بن المخارق ، والطبرسي في إعلام الورى : 225 الفصل الثالث نقلا عن الأوزاعي . ( 2 ) . أخرجه أبو داود في السنن 4 : 235 برقم 4737 كتاب السنّة ، والحاكم في المستدرك 3 : 167 ، والإمام أحمد في المسند 1 : 270 عن ابن عباس .